ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
224
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
( فكانت الملائكة ) : أي المسخّرة للإنسان . الكبير ( كالقوى الروحانية ) . والملائكة المدبّرة كالقوى النفسانيّة ، والحسيّة ( التي في النشأة الإنسانية ) « 1 » : أي
--> ( 1 ) قال الصدر القونوي : والنشآت أربعة : أولها : هذه « النشأة العنصرية » : وهي كالبذرة لباقي النشآت ؛ ولها الإدماج والجمع الأكبر . وبعدها : « نشأة البرزخ » : وإنها منتشئة من بعض صور أحوال الخلق ، وبعض أعمالهم ، وظنونهم ، وتصوراتهم ، وأخلاقهم ، وصفاتهم ، فيجتمع مما ذكرنا أمور تحصل لها هيئة مخصوصة ؛ كالأمر في المزاج المتحصّل من اجتماع الأجزاء التي منها تركّب ذلك المزاج كان ما كان ، فتقتضي تلك الهيئة ظهور النفس في الصورة المتحصلة من تلك الهيئة ، وذلك الاجتماع ، وصفة الصورة بحسب نسبة الصفة الغالبة على الإنسان حين مفارقة هذه النشأة . فيظهر بعضهم في البرزخ ؛ بل وبرهة من زمان الحشر في صورة أسد وذيخ وطير ؛ كما ورد في الشرّ ، وشهد بصحته الكشف والتعريف الإلهي ، وليس بالمسخ والتناسخ المستنكر ، فإن القائلين بذلك زاعمون أنه في الدنيا ، وهذا إنما هو في البرزخ بعد الموت ، فافهم . ومن غلبت عليه الأحكام الروحانية وإفراط إعراضه عن هذه الدار وهذه النشأة ؛ كالشهداء المقبلين في سبيل اللّه للجهاد بطيب قلب ، وصحة إيمان ؛ تظهر نفوسهم في صور طيور روحانية ؛ كما أخبر صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ أرواح الشّهداء في حواصل طير خضر تعلّق من ثمر الجنّة تأوي إلى قناديل تحت العرش » . وورد في المعنى في الحديث الصحيح : إن في غزوة أحد قال بعض الصحابة لبعضهم معاتبا له : « أتقعد عن جنة عرضها السّماوات والأرض ، واللّه إني لأجد ريحها دون أحد » . وهذا من بكرة نور الإيمان ، وفرط استفراغ الهمّة حال التوجّه مع الإعراض التام عن هذه النشأة وهذه الدار ، واستشهد صاحب هذا القول يومه ذلك رضي اللّه عنه . والمتوسطون من الأولياء المفرطين في الانقطاع عن الخلق والمجاهدات البدنية أيضا كذلك ، وأما الكمّل فإنهم لا ينحرفون إلى طرف من الوسائط ، بل يوفون كل مرتبة حقها ؛ فمنهم تامّون في عالم الطبيعة ، وتامّون في الحضرات الروحية ؛ كربّهم سبحانه الذي أعطى كلّ شيء خلقه ، فلا تغلب عليهم الطبيعة ولا الروحانية . -